و”الثنائي المسيحي” حصل على الثلث المعطّل أيضاً

عندما أقر قانون الإنتخاب الحالي القائم على النسبية على أساس 15 دائرة، طرحت بعض القوى السياسية سيناريوهات حول الغالبية البرلمانية والثلث المعطّل.

وفي السياق، أكد كل من حزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحرّ” أن الهدف الأول هو تأمين صحة التمثيل المسيحي وإستعادة النواب الذين كان ينتخبهم المسلمون، وينتمون الى الكتل الإسلامية.

اما الهدف الثاني والأساسي الذي وُضع حينها فكان حصول كل من “القوات” و”التيار الوطني الحرّ” على الثلث المعطل داخل مجلس النواب.

وفي تلك الفترة كانت العلاقات القواتية- العونية في اوجها، وكان الإنسجام سائداً نتيجة إستمرار مفاعيل تفاهم معراب، وعدم سلوك الامور مسلك التصعيد على خلفية الصدامات المتكررة داخل مجلس الوزراء.

لم يلغ التصعيد الإنتخابي مفاعيل إتفاق معراب نهائياً، بل إن الطرفان أكّدا ويؤكدان باستمرار الحفاظ على التفاهم المسيحي الذي أعاد المسيحيين الى السلطة وإنتُخب رئيس الجمهورية القوي، وأقر بنتيجته قانون إستعادة الجنسيّة وقانون الإنتخاب القائم على أساس النسبية الذي إسترجع بعضاً من حقوق المسيحيين.

وفي نظرة الى نتائج الإنتخابات، فان التحالفات العامودية قد سقطت، فلم يعد هناك تحالف 8 آذار في مواجهة قوى “14 آذار” أو العكس، بل إنّ التحالفات داخل مجلس النواب أو في الحكومة التي ستولد بعد الإستشارات النيابية الملزمة ستكون على “القطعة”، فلكل موضوع حلفه وتحالفاته.

وينشغل الجميع في الحديث عن أن الثنائي الشيعي، أي “حزب الله” وحركة “امل”، حصلا مع حلفائهما السنة والمسيحيين على الثلث المعطّل، وهنا لا يدخل “التيار الوطني الحرّ” ضمن الحسابات، بل إن الأمر يقتصر على الحلفاء الموالين للحزب.
لكن الحقيقة أيضاً تُظهر، ونتيجة الحسابات الرقمية، أن “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحرّ” حصلا أيضاً على الثلث المعطل داخل مجلس النواب المؤلّف من 128 نائباً. والثلث هو 43 نائباً.

فقد نال تكتل “لبنان القوي” الذي يشكّل “التيار الوطني الحرّ” عاموده الفقري، إضافة الى بعض الحلفاء 29 نائباً، في حين حصدت “القوات اللبنانية” 16 مقعداً، وبذلك، يكون الثنائي المسيحي قد حصد الثلث في المجلس لأن مجموع أرقامهما يبلغ 45 نائباً.
وفي حال لم يُحسب رئيس الحزب “الديموقراطي اللبناني” النائب طلال إرسلان مع هذا الرقم، على رغم إعلانه الدخول في تكتل “لبنان القوي”، يبقى الثنائي المسيحي يملك 44 نائباً أي أكثر من الثلث.

وفي هذه الحال يستطيع الثنائي المسيحي الضغط وعدم تمرير المواضيع المصيرية والوجودية التي تحتاج إلى غالبية الثلثين، وكذلك موضوع إنتخاب رئيس الجمهورية في حال تم التمديد للمجلس الحالي، كما انه هناك 3 نواب لحزب الكتائب اللبنانية و3 نواب لتيار “المردة”، وهؤلاء سيكونون الى جانب المطالب المسيحية المحقّة وخصوصاً في الملفات الشبيهة بقانون إستعادة الجنسية وقانون الإنتخاب.

وتترك هذه الأرقام إرتياحاً في نفوس المسيحيين خصوصاً ان رئيس الجمهورية يمثلهم، وعادوا الى مجلس النواب من بابه الواسع، من ثم سيأخذون حقهم في الحكومة ولن يستطع احد من الكتل الإسلامية السيطرة على الوزراء المسيحيين الا ضمن عملية تبادل طبيعية يجب ان تحصل لكي لا يفرز البلد عاموديا وطائفياً.