السيد حسين عن “المواطنة”: الجامعة الوطنية فكر وتاريخ وتراث ولها قضيتها الوطنية

وطنية – القى رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور عدنان السيد حسين محاضرة بعنوان “المواطنة” في أوديتوريوم المعهد الوطني للادارة لطلاب الندوة السادسة من سلسلة ندوات دورة الإعداد 23، وذلك في مبنى المعهد في بعبدا، في حضور رئيس مجلس ادارة المعهد الدكتور جورج لبكي، المدير العام للمعهد الدكتور جمال الزعيم المنجد، مديرة “الوكالة الوطنية للاعلام” لور سليمان صعب، الدكتور فوزت فرحات وعدد من القضاة وأساتذة المعهد والطلاب.

لبكي
بداية القى لبكي كلمة قال فيها: “شرف كبير لمعهد الادارة أن تكونوا معنا في هذه الندوة الاساسية تحت عنوان “المواطنة” لاننا نعلم أن المواطنة هي أساس إعادة بناء الاوطان ليس فقط في لبنان إنما أيضا في الشرق الاوسط وكل البلدان التي تشهد الكثير من المآسي”.

ولفت أن “كلفة الجهل أكبر بكثير من كلفة العلم مهما إرتفعت، لان الجهل يقود الأوطان الى الدمار، ومستقبل الشعوب هو في التربية والتعليم وصناعة المعرفة وهذا يقتضي حشد كل الطاقات الشبابية من أجل بلوغ هذا المستوى، وبلوغ مستوى حياة لائقة، وهناك شرط أساسي الا وهو الموارد البشرية لبلوغ الاهداف، ويبقى الخطر الكبير هو إنتشار ثقافة التراخي والفساد فلا يوجد محاباة في التربية والتعليم فتصوروا أن نخرج أناس غير أكفاء”.

المنجد
بدوره قال المنجد: “ندوة اليوم هامة بجميع المقاييس خاصة وأنها تتناول مفهوما قل ما نحسن التعامل معه في بلادنا. فما هي المواطنة؟ هي بكل بساطة إنتماء الانسان الى وطن معين يحمل جنسيته، ويتمتع فيه مع أقرانه المواطنين بمجموعة من الحقوق تقابلها مجموعة من الواجبات تجاه الدولة التي ينتمون اليها، فها نحن نسعى دوما منذ أن نفتح أعيننا الى بلاد أخرى، وجنسيات أخرى وإنتماءات أخرى، وها نحن نرجم وطننا اليوم وكل يوم، نريد أن نأخذ منه كامل حقوقنا دون أن نعطيه أو نبذل أي جهد في سبيل إصلاحه وتطويره وتحديثه”.

السيد حسين
ثم تحدث السيد حسين فقال: “شرف كبير لي زيارة المعهد الوطني للادارة لما له من فضل على الادارة العامة وترقية العمل الاداري في لبنان، وأن يستمر في عطاءاته وخبراته المتراكمة في علم الادارة، فالادارة هي مقوم أساسي من مقومات الدولة الحديثة، وكل الافكار الخلاقة لا تصبح فاعلة الا بالادارة”.

أضاف: “المواطنة التي نتحدث عنها ليست عملية إنتماء عاطفي فقط على الرغم من اهميتها، إنما موضوع المواطنة هو موضوع أشمل ولا يمكن أن نتحدث عن فكرة المواطنة بمعزل عن الدولة، فالدولة الجامعة تتخطى الطوائف والفئات وقد أسس الاوروبيون الدولة القومية القائمة على السيادة، يعني أن للدولة من يمثلها وأن للدولة شعب، والشعب ليس مجموعة طوائف وليس مجموعة جماعات أو عشائر، فالشعب هو أقاليم جغرافية، وهو مجموع المواطنين، وهذه الخطوة المهمة التي حققتها الثورة الفرنسية وما تلاها من انجازات.

وتابع: “أول بيان صدر بعد الثورة هو حقوق الانسان والمواطن، وكلمة مواطن ظلت تناقش في فرنسا قرابة المئة عام، ودار الصراع على من هو الفرد ومن هو المواطن الى أن رسى القرار على أن المواطن هو الذي يتمتع بالحقوق والواجبات كأي مواطن آخر”.

وأردف: “في القانون كل حق يقابله واجب في عملية تبادلية، والمرحلة الثانية من المواطنة بدأت مع حق الاقتراع وفلسفة الانتخاب، ومن الذي ينتخب؟ السيدة الفرنسية لم تدخل الاقتراع الا في نهاية الحرب العالمية الثانية، ونضال المواطنة السياسية والاجتماعية أدى الى المرأة المواطن مثلها مثل الرجل، المواطن مساوي لأي مواطن آخر، دون أي تمييز عرقي او طائفي. الدولة دولة الشعب، دولة المواطن، إنتقلت تدريجيا الى دولة المواطنين، وبعد الثورة المدنية التي أسست لحكم القانون، أتت الثورة السياسية التي أسست لفكرة الاقتراع العام ثم الثورة الاجتماعية والاقتصادية التس أسست للرفاه الاقتصادي والتنمية في عصرنا، والمواطنون متساوون في موضوع الاجتماع والرفاه، ومن الخارج تأتي كل الافكار التقسيمية، واذا لا يوجد مواطنين ولا مساواة بينهم فلا تتحدث عن المواطنة”.

وتساءل: “هل الجنسية وحدها كافية لتحديد مفهوم المواطنة؟ طبعا لا، وأقول أن ما بني بعد الطائف هو ضد الطائف وضد الدستور، وأنا لا أقبل أن يقال نحن الشيعة اتفقنا على ان يكون فلان رئيسا لمجلس النواب، فهذا المركز ليس للشيعة بل هو لكل اللبنانيين، ولا اقبل ذلك على بقية الطوائف، وفي واقع الحال نحن نركب فيتو متبادل بين الطوائف، وبذلك نخنق بلدنا ولا نستطيع تعيين أي موظف في هذه الطريقة”.

وقال: “إذا كنا مواطنين نتساوى بحسب القانون، ومسألة أهل الذمة تجاوزها الزمن. فموضوع الاختلاط بين المسيحين والمسلمين كان قائما في العهود الاسلامية. والوضع الذي نعيشه في سوريا والعراق أسوء بكثير مما يقال عن معاملة أهل الذمة، فلو لم تكن حرية المعتقد موجودة في الاسلام لما كان هناك مسيحيا في هذه البلاد، فحرية المعتقد قائمة، وما نشهده اليوم ليس له علاقة لا بالمسيحية ولا بالاسلام وبعيد عن المواطنة”.

أضاف: “قدمنا للأزهر ولمنظمة الدول الاسلامية مقترحا منذ سنوات بأن يبحثوا في فقه المواطنة، وإنتقلوا من فقه الجماعات أو الاقليات الى فقه المواطنة، ففي فقه المواطنة لا يوجد أقليات، فأنت لبناني، أنت مواطن الى أي طائفة تنتمي، فعندما يصبحوا مواطنين أقوى من كل طائفة، المسيحيون في لبنان ساهموا في بناء النهضة العربية وكانوا من روادها، والمسيحيون العرب هم بناة الحضارة العربية فكيف نقول أنهم أقلية، في ظل المواطنة ينتفي العدد، والمفارقة أن الموارنة اللبنانيون هم طلائغ القومية العربية، وأهم روايات الاسلام كتبها المسيحي جرجي زيدان، وموضوع الاقليات في الدائرة الوطنية لا يعود موجودا لأنهم تساووا في المواطنية، وبقي موضوع الولاء الوطني للدولة، وأية دولة، نعم للدولة المدنية وليس كما يقال أنها دولة الالحاد والكفر بل هي دولة المواطنين، وحرية المعتقد أصبحت حقا مكرسا من حقوق الانسان في كل العالم”.

وسأل: “لماذا الخلاف الديني؟ هذا الموضوع اتركوه لأهل الاختصاص، فلا يمكن أن نؤسس للمواطنة الا في إطار دولة قومية حديثة، دولة مدنية حقوق الاقليات فيها مؤمنة تلقائيا. وهناك 4 حقوق في المواطنة: أولا المساواة أمام القضاء، ثانيا: إعلاء قيمة الحرية، ثالثا: الهوية الوطنية الواحدة، رابعا: التنمية الشاملة في إطار العدالة، فلا يمكن قيام مجتمع المواطنة دون التقاء الناس ببعضهم البعض، فلبنان ليس بيتك ومدينتك فقط، فلا يمكن أن تتحدث عن تنمية شاملة مع التمييز، فكل ما يتعلق بالحقوق المدنية والاجتماعية وحاجات المواطنين ليس لها أي علاقة بالطوائف، فكرة الاقليات هي التي تنهي وتضعف”.

وتابع السيد حسين: “في الجامعة اللبنانية أكثر من 70 الف طالب، أكثر من نصفهم فقراء، فلو لم يتوفر لهم العلم ماذا سيفعلون، وأين حقوقهم، يوجد تقاطع مشترك بين حقوق الانسان وحقوق المواطنة. أما الصعوبات التي تواجهنا أمام فكرة المواطنة فهي الفقر والجهل، وكل التنمية في العالم بعد سنوات من النضال الاممي. والمشتركان الاثنان للتنمية هما التعليم والقضاء على الفقر”.

وختم: “لا يمكن بناء هذا البلد بالطرق التقليدية، ولكن يجب أن تستمر المحاولة في المحافظة على الجامعة اللبنانية، نحن ننصح اللبنانيين بالحفاظ على جامعتهم الوطنية ولنكون نقطة إنطلاق لمجتمع لبناني واحد مثل جامعتهم الوطنية الواحدة، ولن أفتح فروعا دون مبرر. ونعرف كيف نرفع المستوى الاكاديمي، ومن يريد الاستثمار لا يستثمر بالجامعة الخاصة فالجامعة الوطنية هي فكر وتاريخ وتراث ولها قضيتها الوطنية”.