عريجي افتتح مركزا ثقافيا في زغرتا: سيشكل موئلا يلتقي فيه شبابنا

رعى وزير الثقافة ريمون عريجي حفل اطلاق مركز “قدموس الثقافي” في مركز دون بوسكو في زغرتا، الذي دعت اليه حركة شباب زغرتا الزاوية، في حضور سفير المكسيك جيمي ايميرال، المطران بولس اميل سعاده، رئيس اتحاد بلديات قضاء زغرتا زعني خير، رئيس بلدية زغرتا – اهدن شهوان الغزال معوض، والزميلة ماريا يمين ممثلة السيدة ريما سليمان فرنجيه، ومنسق حزب القوات في زغرتا سركيس بهاء الدويهي، والسيد زياد المكاري، ورئيس جمعية بطل لبنان في استراليا جوزيف المكاري، والنقيب راحيل دويهي، وعدد من المدعوين.

وبعد النشيد الوطني وكلمة تعريف من السيدة ماريا الدويهي يمين، القى رئيس حركة شباب زغرتا الزاوية بيار دويهي كلمة قال فيها: “منذ انطلاق حركة شباب زغرتا الزاوية أواخر العام 2012، حرصنا كل الحرص على تطبيق ميثاقنا الملتزم باعداد انسان جديد ومجتمع جديد مثقف مرتبط بأرضه وتراثه وتاريخه”.

واضاف: “ان مركز قدموس الثقافي يهدف الى خلق مساحة فكرية ساعيا للاستجابة إلى الحاجات والقدرات الثقافية والفنية والمجتمعية للأطفال والشباب والمجتمعات التي ينتمون إليها، من خلال تحسين العمل التربوي والثقافي الهادف عبر تأمين الحوار وتبادل الخبرات والتواصل والتعلم المشترك. سوف يحرص المركز على التواصل مع مختلف الهيئات المجتمعية الناشطة كمؤسسة الخير والانماء. ومن خلال تعاون وتشارك مع جميعة فنون متقاطعة الثقافية، سيقوم المركز بتدريب وتطوير قدرات العاملين في الجمعيات والمجموعات الشبابية والأندية، في قضاء زغرتا في مجالات التربية والعمل الثقافي والفنون وتفعيل كفايات الأطفال والشباب في الأداء الفني، والعمل على الذاكرة الجماعية والإحتفالات الفنية التي يقيمونها أو يشاركون فيها”

وقال: “ينطلق هذا المركز من جملة أولويات ومبادئ تتمحور حول: تكريس تنظيم أنشطة على أساس منتظم وعلى مستوى نوعي جيد، والابتكار والابداع، وتأكيد الانفتاح على المكان والناس، والتعلم، والتفاعل والاستمتاع بكل نشاط. هو مساحة ريادية لخلق وإنتاج ونشر الثقافة الواعية والفنون الملتزمة، ومساحة تبني الحقيقة الانسانية المشتركة”.

وختم متوجها بتحية تقدير “مشفوعة بخالص الشكر لرعاية وحضور معالي وزير الثقافة هذا الحفل الكريم. شكر وعرفان نوجههما لادارة مركز دون بوسكو برئاسة الأب جان مورا الذي استضاف بكل محبة هذا المركز الثقافي ليكون شعلة ثقافية تنطلق من أقدم أحياء مدينة زغرتا الى كافة أرجاء الوطن”.

ورحب عريجي بسفير المكسيك “الدولة التي احتضنت عددا كبيرة من ابناء هذه المنطقة” وقال: “ليس غريبا أن نلتقي اليوم لإطلاق المركز الثقافي في زغرتا… فتاريخ منطقتنا سجل حافل بإبداعات كبار هذه الأرض طيبة العطاء… في الأدب والفنون والعلوم واللاهوت. وحكاية أثر وتأثير قامات رجالنا تعود إلى قرون غابرة في الزمن. في العودة إلى التاريخ، تطل علامات – منائر في الفكر والإنسانيات والثقافة وقادة كبار في السياسة”. قامة العلامة البطريرك الدويهي (1630 – 1699) اللاهوتي، المؤرخ، العالم، القديس. كتب عنه يوما البطريرك المعوشي: أول علامة أنقاذ اللغة العربية، وحقق انفتاح الشرق على الغرب، يعتبر “تاريخ الأزمنة”، مرجعا اساسيا في جامعات الغرب، لتاريخ الشرق الأدنى في عهود العرب والصليبين والمماليك والعثمانيين، منذ قيام الإسلام حتى 1699.. بطريركنا الدويهي هو مكرم اليوم في دوائر الفاتيكان على طريق القداسة”.

وتابع: “ثم لنا في سيرة يوسف بك كرم الوقع الثوري الوطني والحضور الفكري عبر تلك المراسلات القيمة مع القادة العرب والأوروبيين. وهل ننسى مؤرخنا الكبير الدكتور جواد بولس صاحب التحولات الكبيرة في تاريخ الشرق الأدنى، ورؤيته في أسس كتابة التاريخ وتحليلاته لإحداثه وربطها، والخلاصات. ثم ماذا نقول عن المفكر – الباحث الأب يواكيم مبارك، في طروحاته حول الحوار المسيحي – الإسلامي والأثر، الإنطاكي للكنيسة المارونية والدفاع عن قضية فلسطين…وكيف لا نذكر مؤلفات الأب ميخائيل معوض أستاذ الأدب العربي ومؤسس الحركة الثقافية في انطلياس، الروائي – القصاص؟ قرأنا طويلا: الخطيئة البيضاء وعلى دروب الجمال وسواها الكثير من المؤلفات”.

وقال: “كنيسة مار يوحنا كم مرة جميعنا تأملنا جدرانياتها الرائعة؟ تلك بصمات فناننا الكبير – العالمي صليبا الدويهي، وكان نفذها أواسط خمسينيات القرن الماضي في مرحلته الانطباعية، قبل التقائه بحضارة الغرب في أميركا… تقرير لجنة متحف الفن المعاصر في نيويورك حول أعماله ذكر ان صليبا الدويهي بلغ درجة عالية في تقنيات اللون والرؤيا والفكر… انه أستاذ في عالم الفن. كان الدويهي انتقل من الانطباعية الى التجريد اللوني المطلق متأثرا بكلام الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط ان الطريق الى السماء تخلو من الخط والشكل. أعماله في متاحف أميركا ومؤسساتها الكبرى. صليبا الدويهي فنان صار اليوم في العالمية”.

واردف: “في زغرتا اليوم مدينة وقضاء حركة ثقافية ناشطة من خلال نتاج العديد من الروائيين والكتاب والشعراء والفنانين التشكيليين. مبدعون نعتز بهم ونفتخر بعطاءاتهم. أحيي هذا المسار ايمانا بدور الثقافة والإبداع في ارتقائنا الإنساني – الحضاري، مواكبة لهذه العولمة، في شقها الأفضل. خطوة مباركة، مفرحة ان نلتقي تحت راية الألق الثقافي، فالمركز الثقافي في زغرتا، سيشكل حتما موئلا يلتقي فيه شبابنا، بعيدا عن المغريات المسطحة، وأحيانا المؤذية، لندخل جميعا في توجهات العصر، ثقافة وأدبا وفنونا، وترسيخا لتراث عريق عرفته منطقتنا أجيالا طويلة”.

وختم عريجي: “اغتنم المناسبة لأحيي أهلنا المنتشرين في أصقاع الدنيا وقد حققوا نجاحات في غير مضمار، على أمل التشبث بلبناننا الوطن والعودة إلى الينابيع. الكلام عن مغتربينا يعني بالدرجة الأولى ذلك الدور الإنساني في إبراز غنانا الفكري – الثقافي بما يمثل من جسر تواصل بين الانتماء للبنان الوطن واللبنانيين المنتشرين في مهاجر الأرض. إنني، من خلال مسؤوليتي في وزارة الثقافة، أعول كثيرا وأشجع على استحداث مراكز وتجمعات ثقافية أهلية في مناطق لبنان كافة، ترويجا للثقافة والفنون والآداب، وإيمانا مني بالمقاومة الثقافية التي طرحتها شعارا عمليا، عبره، نجدد حضور لبنان ودوره الريادي في لبنان والخارج من خلال عطاءات إبداعات أجيالنا…أصدقائي أعضاء حركة شباب زغرتا الزاوية، احيي جهودكم واقف بين صفوفكم واحدا منكم. الآمال معقودة على هذا المركز. كل التوفيق لإكمال مسيرة زغرتا – الزاوية، على دروب العلم والمعرفة والإشعاع الثقافي – الحضاري”.
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام