إستثمارات بمليارات الدولارات لدول الخليج في مشاريع نفط آسيوية

كشفت التطورات التي شهدتها أسواق ​النفط والغاز​ العالمية خلال السنوات الأخيرة، علامات فارقة في علاقات الدول ضمن استراتيجيات ضمان الإمدادات وآليات الحفاظ على الحصص السوقية وفتح أسواق جديدة مستهلكة لمشتقات الطاقة المنتجة، وفقا للقدرات الحالية للدول المنتجة، وباتت المتغيرات الكثيرة تفرض نفسها على المنافسة نتيجة الزيادة المسجلة في عدد الدول المنتجة، إضافة إلى التنوع الحاصل على المنتجات النفطية ومصادرها.

وأوضح تقرير أن اللافت في علاقات الدول المنتجة والمستهلكة للنفط، باتت تتطور بشكل استراتيجي، لضمان الحصص السوقية لكبار المنتجين، حتى إن العلاقة ​الخليج​ية باتت تتوسع مع الاقتصادات الآسيوية خلال السنوات القليلة الماضية بوتيرة متسارعة لتعكس تطورات هيكلية عميقة على العلاقات التي تطورت من مجرد علاقات استيراد وتصدير إلى شراكات واستثمارات مشتركة لدى القطاعات الرئيسية وفي مقدمتها قطاع الطاقة.

وأشار إلى أن الصورة تبدو أكثر وضوحا عند الحديث عن صعوبة السيطرة على مستويات المعروض والتأثيرات التي تظهرها المخزونات لدى كبار المستوردين للنفط والتي غالبا ما تصب في صالح تلك الدول وليس في صالح الأسواق ومساراتها وإغلاقاتها، كذلك الأمر الذي يدفع باتجاه تطوير آليات التعاون والدخول في مزيد من الشراكات شرقاً وغرباً للحيلولة دون تسجيل انزلاقات إضافية بأسواق الطاقة، والحفاظ على النمو الاقتصادي للدول المنتجة للنفط والغاز، بجانب ضمان تدفق الاستثمارات لهذه القطاعات بشكل مستدام.

 

ويأتي تطور العلاقات الاستراتيجية بين المنتجين والمستهلكين، في الوقت الذي تشكل إمدادات الطاقة أهمية كبيرة للدول الآسيوية، حيث تستورد الهند على سبيل المثال ما يقارب 75% من احتياجاتها من دول المنطقة وما نسبته 37% من الغاز الطبيعي أيضاً، إضافة إلى التطور المسجل على اتفاقات تخزين النفط الخام، في المقابل فقد شكلت الاتفاقية الموقعة بين “أدنوك” الإماراتية وشركة النفط والغاز الهندية بمثابة قفزة نوعية بهذا الاتجاه والتي بموجبها حصلت الشركة الهندية على حصة 10% من امتياز حقل زاكوم البحري.

واعتبر أن المشهد العام بين المملكة العربية ​السعودية​ مع الدول الآسيوية يسير بنفس الاتجاه وذلك بالدخول بالمزيد من الشراكات طويلة الأجل مع تلك الدول وبشكل خاص مع الهند والصين، ليأتي ذلك في الوقت الذي تكثف فيه شركة “أرامكو” السعودية جهودها الاستثمارية في هذه المنطقة وذلك في إطار الحفاظ على حصصها السوقية في مواجهة كبار المنتجين وبشكل خاص روسيا والولايات المتحدة الأميركية، لتتسع الأنشطة الاستثمارية لتشمل المصافي والتي تساهم في تأمين الطلب وتعزيز الحصص بالإضافة إلى استثمارات بمليارات الدولارات في مشاريع توريد النفط طويلة الأجل مع كل من إندونيسيا وماليزيا، فيما تشهد المناقشات وخطط التعاون الكثير من الفرص في مجال منشأة تخزين الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية.