القوى السياسية تستعير فكرة “الوقت الضائع” من المونديال.. هذا ما سيحصل بعد شهر!

Article Image

تحت عنوان “فخامة “الإقتصاد القوي”..” كتب ناصر شرارة في صحيفة “الجمهورية”: “تستعير القوى السياسية اللبنانية من مباريات المونديال، فكرة “الوقت الضائع”، التي تلي إنتهاءَ المدة الأساسية لأيِّ مباراةٍ بلا نتيجة، ما يؤدّي الى تمديد فترة المباراة لمدة دقائق تُحتسب من “الوقت الضائع” من الوقت الأساسي، وإذا بقيت النتيجة على حالها، تتمّ إضافة تمدّدَين للوقت يسميان “الوقت الاضافي”، واذا انقضى الوقت الأخير على غير نتيجة، يتمّ حسم المباراة لمصلحة أيٍّ من الفريقين بالضربات الجزائية المباشرة.

هذه المعادلات الزمنية المتّبعة في قانون كرة القدم، التي تشغل مبارياتها العالم حالياً، رأى مرجع سياسي – لم يرد ذكر أسمه، مكتفياً بالقول انّ سامعها سيعرفني – أنها تنطبق على مباريات تأليف الحكومة العتيدة. فحتى اللحظة ظهر أنّ نتائج التأليف التي كان يؤمل أن تصل الى نتيجة حاسمة قبل عيد الفطر، وصلت في الوقت الأصلي للّعبة الى لا نتيجة، وعليه دخلت عملية التشكيل الآن فترة الوقت الضائع، الذي على ما يبدو سينتهي الى تبديده، دون حدوث نتيجة، نظراً أوّلاً لقصر فترة الوقت الضائع (أسبوعين)، وبدليل، ثانياً، أنّ مراجع معنيّة بالتشكيل شدّت رحالها خلاله لتنفيذ رحلات الى الخارج (بري وجنبلاط وحتى الحريري العائد حديثاً).

وعليه فالمتوقّع أنّ عملية تشكيل الحكومة ستبدّد الوقت الضائع، لتدخلَ بعد نحو أسبوعين، الوقتين الإضافيّين الأول والثاني، وهذه مدتها “نصف ساعة” حسب قانون كرة القدم، وترجمتها في ملعب تشكيل الحكومة يعني أنها نصف الوقت الذي مضى حتى الآن من وقت التكليف (شهر كحدّ أعلى). وبعد انقضائها لن يكون هناك تمديدٌ للوقت الضائع، بل ستدخل عملية التشكيل، وقت تسديد “الضربات الجزائية” لحسم النتيجة، أي ستدخل مرحلة تأليف حكومة أمر واقع، وبتعبير أوضح مرحلة “فرض حكومة” على الواقع السياسي في لبنان، أو إنهاء تفويض الرئيس المكلف لمصلحة إعادة تجديد تفويضه، أو حتى تكليف شخصية أُخرى.

وتريد هذه المقاربة الرمزيّة عن التوقيتات المحدّدة لعملية التأليف، الإشارة الى معطيات أساسية تتحكّم بعملية تأليف الحكومة:

ـ المعطى الأول، يتّفق مراقبون لعمليّة التأليف، على أن يطلقوا عليه وصف “جنرال الاقتصاد”، أو”فخامة جنرال الاقتصاد القوي” الذي سيُجبر بناءً على ضغط الوضع الاقتصادي، العهد و”رئيسَه القوي” على وضع سقف زمني لحسم مهمة تأليف الحكومة، وإلّا فإنه سيذهب الى حسمها بـ”الضربات الجزائية”.
وضمن هذا التوجّه في التفكير، تبرز داخل كواليس سياسية وازنة ومعنيّة بتأليف الحكومة، ثلاثُ فرضيّات:

• الأولى، أن ينجحَ الرئيس المكلّف ضمن الوقت الإضافي (شهر كحدٍّ أعلى) في التأليف.

• الثانية، أن لا ينجح، وعندها لن يكون هناك إلّا حلٌّ من اثنين: إما الذهاب لإعلان حكومة أمر واقع على طريقة ضربات الجزاء، بحيث يتمّ إعلان التشكيلة الحكومية مع تأمين حاصل لها من الثقة في البرلمان، بغض النظر عن منسوبه. وأما إنهاء تفويض تكليف الحريري والإنتقال الى مرحلة تكليف جديدة، قد تعيد تسمية الحريري نفسه أو شخصية أخرى”.