مواجهة التقدمي و التيار الوطني الحرّ: انكسرت الجرة والتسوية تترنح

كتب مجد بو مجاهد في جريدة النهار عن أختلاف  ظروف المواجهة السياسية بين الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحرّ، متّخذة دلالات أبعد من حدود المواجهة الكلامية القاسية التي أمطرها الجانبان بألذع العبارات والإتهامات المتبادلة عقب تغريدة وصف فيها رئيس الحزب التقدمي النائب السابق وليد جنبلاط العهد بالفاشل.

وفي الذهاب مباشرةً نحو استنتاج صريح، لا يجد “التقدمي” حراجةً في إقراره برهان خاطئ اتخذه الحزب في تبنّي التسوية الرئاسية التي أوصلت العماد ميشال عون الى سدّة الرئاسة الأولى.

ولا شك في أنها المرّة الأولى التي يصل فيها فريق سياسي انخرط في التسوية الى مرحلة الصدام المباشر مع رئيس الجمهورية، رغم أن الكيمياء المستحيلة بين عون وجنبلاط لم تكن لتكتب أحسن العلاقات بين الرجلين. “ساهمنا في التسوية الرئاسية وتلقفناها ايجابا انطلاقا من اقتناعنا آنذاك بأن بقاء البلد في حالة الشغور الرئاسي يجعله منكشفا على الكثير من التحديات”، تقول مصادر التقدمي لـ”النهار”، مشيرة الى أن “الرهان بأن سياسة العهد منفصلة عن التيار الحرّ الذي يتحرّك بمعزل عن رئاسة الجمهورية – الذي راهنّا عليه في الأشهر الأولى من العهد – أثبتت النتائج أنه كان رهانا خاطئا وأن ثمة التصاقا بين العهد والتيار الحرّ، وتالياً هناك واقع فرض نفسه”.

وفي الإنتقال من الاستنتاج الى النتيجة، انكسرت الجرّة بين جنبلاط وعون على مشارف ولادة حكومية مرتقبة تحدّها مجموعة عقد من بينها التمثيل الدرزي.

وكان لافتاً تلويح نواب “التيار الحرّ” بالورقة الحكومية في مواجهتهم الكلامية مع جنبلاط، متخطين الأسوار التي اعتقد التقدمي أنها محصّنة من منطلق ما يسميه “احترام نتائج الانتخابات والحفاظ على التوازنات الدقيقة في البلد”.

ويقول النائب ماريو عون لـ”النهار” في هذا الصدد، إن “العهد يسعى الى حكومة جامعة، ولكن يوجد الحاح على تشكيلها في أسرع وقت ومن يعرقل سيبقى خارجها.

ولن يشارك التقدمي في الحكومة اذا أكمل بهذه الطريقة، ولن تؤدي لعبة جنبلاط الى نتائج، بل انه سيضطر الى التراجع عن موقفه التصعيدي، ونتوقع موقفا مغايرا منه في الايام المقبلة”. وبعبارة أخرى، يقول عون “إننا لا نمارس الاقصاء، ولكن ان تتشكل موالاة ومعارضة فهذا موضوع آخر”.

ويبدو لافتاً تلقّف إشارات جدية تنذر بامكان استثناء “التقدمي” من المشاركة في الحكومة، ما يؤكّد انتقال المخاض الوزاري الى مرحلة جديدة مختلفة تماما عن المرحلة الأولى التي كانت أشبه بمناورة جماعية. وإذا كان صدى انذار استبعاد جنبلاط من الحكومة أكثر وقعاً راهناً، فإن مصادر “التقدمي” تستقرئ المرحلة المقبلة، مشيرة الى أن “الإصرار على الشفافية واطلاع الرأي العام على كلّ الحقائق المتصلة بالملفات المشبوهة يزعج التيار الحرّ ويدفعه الى احراجنا فاخراجنا من الحكومة، لكننا لن نقع في هذا الفخ.

ذلك أنها ليست مسألة تفصيلية محاولة استبعاد طرف سياسي اساسي في البلد من هنا أو هناك، سواء التقدمي الاشتراكي او القوات اللبنانية”. وفي الحصيلة، لا تقف مشاركة الحزب التقدمي، وفق المصادر، “عند رغبات بعض النواب الذين يريدون الانتقام بأحقاد دفينة من هذا الخط السياسي”.

عاملان اثنان يحصّنان موقع جنبلاط في مواجهته مع “التيار الحرّ”، هما تحالفاته السياسية وعلاقته الجيّدة بالثنائي الشيعي من جهة، وعودة اللحمة الى علاقته بالمملكة العربية السعودية التي اختار جنبلاط هجومه على العهد مباشرة بُعيد تنشّقه نسيم الرياض.

واذا كانت السعودية دعامة لـ”التقدمي”، الا ان “لا علاقة لها بالتصعيد الذي تبنّاه”. وتنفي مصادر “التقدمي”، في السياق، ارتباط تغريدة جنبلاط بزيارته الى السعودية “الحريصة على الوضع الداخلي في لبنان، وقد أبدت حرصها على تعزيز الاستقرار. أما الملاحظات على أداء العهد، فعمرها أشهر، وقد عبّرنا عنها في اكثر من محطة، ولكنها ليست مرتبطة بأي عوامل خارجية”.

ويرجع توتر العلاقة بين “التيار الحرّ” و”التقدمي” الى فترة الانتخابات النيابية، بعدما فشلت المفاوضات التي خاضها الطرفان بغية تشكيل لائحة ائتلافية مشتركة. ولم يتخطَّ الطرفان وقع الخطاب السياسي التصعيدي الذي لم يلبث أن تحوّل من انتخابي الى مواجهة حكومية.

ويقرأ “التيار الحرّ” تصعيد جنبلاط السياسي في وجه العهد في لحظة سياسية راهنة، من منطلق أنه “لم يستطع تقبّل واقع فقدان 4 مقاعد نيابية في الشوف وعاليه، وأفول المرحلة السابقة التي كان يمارس خلالها هيمنة مطلقة على المنطقة. ويحاول تاليا تحسين أوراقه واعلاء السقف لفرض تمثيله بثلاثة وزراء في الحكومة، الا انها مهمة صعبة عليه”.

ومن جهته، يعتبر “التقدمي” أن خطّ المواجهة المستمر مع رئيس “التيار الحرّ” الوزير جبران باسيل يعكس “عدم فهم باسيل واستيعابه طبيعة التوازنات في المعادلة السياسية اللبنانية والاصرار على استبعاد حقائق تاريخية لو أنها تُقرأ بشكل عميق لاختلفت السلوكيات”.