لماذا “حزب الله” مستعجل على الحكومة أكثر من غيره؟

Article Image

وفق ما هو متداول، وبحسب الأجواء السائدة حتى الآن، يبدو أن الحكومة العتيدة لن تبصر النور قبل عيد الفطر، خصوصًا أن العقد الظاهرة التي لا تزال تحول دون ولادتها في شكل طبيعي لم تسلك طريقها بعد نحو الحلحلة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه، منها ما هو محقّ، ومنها ما يندرج في خانة العرقلة المصطنعة، خصوصًا أن ثمة “هجمة” غير مسبوقة لدخول “جنة” الوزارة، مع ما يرافق ذلك من شدّ حبال لتحصيل أكبر نسبة حضور للجلوس إلى طاولة لن يتجاوز عدد مقاعدها الثلاثين كحدّ أقصى.

وفي مراجعة سريعة لمسلسل العقد يطفو على وجه “الأزمة” ثلاثٌ. واحدة تتمحور حول حصّة “القوات اللبنانية”، التي تطالب بأن تكون متساوية مع حصّة “التيار الوطني الحر”، إستنادًا إلى الإتفاق المسبق بينهما، والذي سبق إنتخاب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية، يقابلها إصرار من قِبل “التيار” بأن يكون تمثيلها بحجم كتلتها النيابية، أي ثلاثة وزراء. وفي ذلك إشكالية جوهرية لا تستقيم معها الأمور في حال لم يتمّ التوصل إلى تسوية بين الفريقين المسيحيين الأكثر تمثيلًا في بيئتهما، خصوصًا أن ثمة “نقزة” من قبل ركني تسوية “بيت الوسط” من المعارضة “القواتية” من الداخل، التي لا تقّل شأنًا عن المعارضة من الخارج، بدليل أن معارضة وزراء “القوات” في حكومة “إستعادة الثقة” كان لها التأثير المباشر في تجميد بعض القرارات، التي لم تتطابق النظرة حيالها، ومن بينها وأهمها ملف الكهرباء، الذي أعيد أكثر من مرّة إلى دائرة المناقصات لتجاوزه دفتر الشروط.

وقد يكون اللقاء الذي عقد أمس الأول في البيت المركزي الكتائبي في الصيفي بين مجموعة من محامي “القوات” و”الحزب التقدمي الإشتراكي” و”الكتائب” لدراسة حيثية مرسوم التجنيس، مؤشرًا لما ستكون عليه المرحلة المقبلة إزاء مختلف الملفات التي ستطرح على بساط البحث.

أما العقدة الثانية المتمثلة بمطالبة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط بأن يكون التمثيل الدرزي (ثلاثة وزراء) محصورًا بـ”اللقاء الديمقراطي”، فتبدو أنها سائرة نحو الحلحلة بعدما دخل “حزب الله” على خطّ التهدئة بين المختارة وخلدة بعد حادثة الشويفات، بحيث يتخلى زعيم المختارة عن مقعد درزي للوزير طلال إرسلان مقابل حصوله على وزير مسيحي من حصّة “التيار الوطني الحر”.

ووفق أجواء كليمنصو فإن هذا الطرح الذي حمله وفد “حزب الله” لم يلقَ إعتراضًا مبدئيًا من قبل وليد “بيك”، الذي ترك باب التشاور مفتوحًا على مصراعيه.

وتبقى عقدة التمثيل السني الذي لا يدور في فلك تيار “المستقبل”، حيث يُعتقد أن الإتجاه سائر نحو خيار شبه محسوم، وهو عدم تمثيل أي شخصية تُعتبر من صقور 8 آذار. وتطرح في هذا الإطار أسماء، من خارج النادي التقليدي، لا تشكّل حساسية مفرطة للرئيس المكلف، خصوصًا أن ثمة حديثًا بأن هذه الشخصية ستكون مفاجئة للجميع، من حيث علاقتها الجيدة مع جميع الأطراف.

ولأن “حزب الله” يريد ولادة سريعة للحكومة كان اللقاء بين أمينه العام السيد حسن نصرالله وبين رئيس “التيار الوطني الحر”، حيث طرحت مواضيع جوهرية لها إرتباط بالعمل الحكومي المقبل وبالعلاقة المتوترة بين حليفيه، اللذين يقفان على صفيح من التناقضات.

وفي رأي أكثر من مراقب أن “حزب الله” مستعجل أكثر من غيره لأن تبصر الحكومة النور اليوم قبل الغد لإعتبارات عدّة، وفي مقدمها الوضع الإقليمي والعقوبات الأميركية والعربية الموضوعة على الحزب، والتي يمكن أن تتدرج نحو الأسوأ.

والإعتقاد السائد أن “حزب الله” يفضّل أن تكون المواجهة من داخل المؤسسات، لما لهذا البعد من ضمانة قد تبعده عن ساحة الإستفراد به، خصوصًا أن الرئيس المكلف لا يجد حرجًا في إعتباره أن الحزب هو مكوّن اساسي في التركيبة اللبنانية، ولا يمكن بالتالي تجاوز حيثيته الشعبية والسياسية.