مجلس شورى الدولة فعلها عام 94.. فهل يعيد فعلته اليوم؟

Article Image

عام 1994 وعلى خلفية إصدار مرسوم تجنيس عشرات الآلاف، قرّر مجلس شورى الدولة عدم قبول مراجعات من النواب والمواطنين بقصد إبطال قرار صادر عن السلطة التنفيذية لإنتفاء الصفة، بحيث تقدّمت في حينه الرابطة المارونية بمراجعة لإبطال مرسوم التجنيس المذكور. اليوم نحن أمام حالة مشابهة، فهل يتمسّك مجلس شورى الدولة باجتهاده القديم ويرفض مراجعات النواب بمرسوم التجنيس؟

 

النائب السابق والخبير الدستوري صلاح حنين أوضح في مقاربة لـ “لبنان 24” أنّه استناداً إلى المنطق يتقدّم كل متضرر من مرسوم التجنيس بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة. وكون النائب يمثل الأمة ومصالح الناس فمن الطبيعي أن يتقدّم بطلب إبطال كل ما يرى فيه ضرراً بمصالح الناس، لأنّه  أولاً مواطن متضرر من منح الجنسية لغير مستحقيها، وثانياً لديه وكالة من الشعب لتمثيله على مساحة الوطن. ويعتبر النائب أنّ مجمل الشعب اللبناني متضرر من المرسوم وبناء عليه يقدّم مراجعته. أمّا في حال لم يقبل مجلس شورى الدولة هذه المراجعات فالأمر بمثابة مأساة.

 

الرئيس سعد الحريري أحال كل معترض على مرسوم التجنيس إلى القضاء، وبرأي حنين هذا الأسلوب لا يتناسب وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه “والمواطن له الحق بتوجية الأسئلة وطلب الإستفسارات، ومن واجب المسؤول في هذه الحالة تقديم الشروحات والدوافع وتعليل توقيعه والدفاع عن قراره وتفنيد الأسباب الموجبة، لإقناع المواطن بأن التجنيس يصب في مصلحة الوطن، وهذا واجب المسؤول السياسي، بحيث أنّ القانون نصّ على موجبات يجب توفرها في المجنّس، أمّا أن يقول الحريري إذهبوا إلى القضاء من دون تقديم  المبررات، ففي هذا التصرف نوع من التعالي  والقفز فوق مسؤولياته والإستخفاف بالناس وبمصالحهم. وفي حال فشل المسؤول المعني بتقديم الشروحات المقنعة عندها يعرف المواطن أو النائب كيف يلجأ للقضاء، إنّما من واجب المسؤول شرح قراره للشعب اللبناني لا سيّما وأنّ القرار يعني كلّ مواطن”.

 

وبرأي حنين المشكلة بدأت عندما ارتضى الشعب تجنيس نصف مليون شخص عام 1994 ، “وكان يجب ألا نترك الساحات في حينه رغم الظروف قبل التراجع عن المرسوم. فشعب لا يعرف كيف يدافع عن حقوقه هو عاجز عن تحقيق التقدم. وكل جنسية تعطى لفرد هي مسألة بغاية الأهمية والقدسية، ولا يجب أن يتنازل المواطن عن حقوقه بالمعرفة أولاً وهي مصانة بموجب قانون حق الوصول إلى المعلومات وبحفظ مصالحه والتمسك بحقوقه ثانياً. اليوم نرى أنّ العمل السياسي خرج عن إطاره باتجاه منحى الإستخفاف بشؤون المواطن وحقوقه”.

 

هل وجب نشر مرسوم التجنيس في الجريدة الرسمية؟

 

حنين ميّز بين ثلاثة أنواع من المراسيم، تلك العادية كتعيين موظف من الفئات الثانية والثالثة والرابعة، وهي مراسيم لا تتطلب نشرها في الجريدة الرسمية، ويمكن إبلاغ الموظف بتعيينه بشكل مباشر، ومراسيم تنظيمية وأخرى تطبيقية وجب نشرها في الجريدة الرسمية. ولفت حنين إلى أنّ مرسوم التجنيس يعتبر مرسوماً تطبيقياً يستلزم تطبيق عدد من الإجراءات، ولا يمكن إدراجه في خانة المراسيم العادية، بحيث لا يمكن تسخيف منح الجنسية وجعلها في مصاف مستوى تعيين موظف. من هنا وجب نشره في الجريدة الرسمية، كونها محطة تحمل أبعاداً تاريخية ومعرفية وفي حال عدم نشره فتح مجالا للطعن. وبرأيه يجب نشر كل المراسيم كي يبقى المواطن على معرفة وبينة من كل ما يحصل.

 

وعن صلاحية رئيس الجمهرورية بإصدار المراسيم، رأى حنين أن حصر إصدار المراسيم ولا سيّما تلك التي تأخذ بعداً وطنياً بجهة واحدة، ولو كانت رئاسة الجمهورية، هو بمثابة خطيئة كبيرة، تعني أنّنا  ما زلنا نرتكز إلى قانون صادر عام 1925 أّبان الإنتداب الفرنسي الذي كان يمنح رئيس الجمهورية حق منح الجنسية، أمّا اليوم فلا يمكن إسناد صلاحية منح الجنسية لمرجع واحد، وهناك مراجع وسلطات أمنية وقضائية لا بدّ من أن تمر هذه المراسيم عبرها بغية التدقيق بالأسماء والتأكد من عدم وجود جنحة أو جناية بحق الأشخاص المنوي تجنيسهم، والتحقق من مطابقتها للشروط المنصوص عنها في قانون منح الجنسية.