بيروت بين عاصفتيْن.. رسالة أميركية – خليجية لـلبنان والعيْن على الإقليم الساخن

Article Image

ورد في صحيفة “الراي” الكويتية: تبدو بيروت “السياسية” وكأنها في “استراحة ما بين عاصفتيْن”.. الانتخابات النيابية التي جرت في 6 أيار الماضي وما رافَقَها من حملات صاخبة وما نَجَم عنها من “ندوب” وتوازنات، والمفاوضات الشاقة المرتقبة لتشكيل حكومة جديدة يقع على عاتقها إدارةُ الواقع اللبناني المأزوم والمترنّح فوق “حبل” إقليمي مشدود.

وأخذتْ اللعبة السياسية شكل استراحة المُحارِب مع الإجازة “العائلية” للرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في السعودية التي سيعود منها في الساعات المقبلة للمشاركة في الإفطار المركزي الذي يقيمه “تيار المستقبل” غروب الأحد في مجمع “البيال”، وسط رصْد للكلمة التي سيلقيها والتي يفترض ان تنطوي على إشاراتٍ ذات صلة بمسار التأليف الذي سيكتسب زخماً تصاعُدياً ابتداء من الاثنين.

وفيما كانت الأنظار في بيروت تشخص على ما اذا كان الحريري سيُجري في السعودية لقاءات مع مسؤولين فيها وخصوصاً ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فإنّ عملية “تدقيق” تجري في العاصمة اللبنانية حول المعطيات التي يفترض ان تكون تجمّعت لدى الرئيس المكلف خلال وجوده في المملكة بإزاء الحِراك الاقليمي – الدولي فوق الصفائح الساخنة في المنطقة والذي لا يمكن ان يكون لبنان في منأى عن وهج مآلاته.

واذ تنشغل بيروت منذ تكليف الحريري تشكيل الحكومة قبل 9 أيام بالتعقيدات الداخلية لمسار التأليف ذات الصلة بالحصص والأحجام والحقائب والتي يطلّ بعضها على أبعادٍ “ما فوق محلية” لجهة التوازنات السياسية ومحاولة ضبْطها من “حزب الله” وفق ما أفرزتْه نتائج الانتخابات أقلّه بعناوين محدّدة مثل تمثيل خصوم الحريري في البيئة السنية ومحاولة الحصول على ثلث معطّل صافٍ (له ولحلفائه من دون التيار الوطني الحر)، فإنّ من الصعوبة بمكان التغاضي عن الشقّ الخارجي لهذا الملف ولا سيما في ضوء وضْع الولايات المتحدة ودول الخليج “حزب الله” في واجهةِ المواجهة المفتوحة مع إيران وأدوارها في المنطقة، الى جانب التحوّلات التي ترتسم في أكثر الأزمات الساخنة مثل سوريا واليمن.

وإذا كان اللبنانيون يملكون هامشاً واسعاً لإدارة الملف الحكومي تحت سقف استمرار وجود المظلّة الدولية لاستقرار بلدهم، وفي حين تشير معلومات موثوقة الى ان الرئيس الحريري يحظى بدعْم خليجي كامل لأيّ من القرارات التي يرتئيها، فإن أوساطاً مطلعة ترى ان من التبسيط اعتقاد ان المعطيات الاقليمية لن تكون حاضرة في “المشهد الخلفي” للتأليف ليس من باب الخضوع لضغوط او ما شابه بل من بوابة عدم قدرة لبنان على إدارة الظهر لوقائع متدحرجة في المنطقة كما للتضييق الخارجي المتصاعد على “حزب الله” بوصْفه الذراع الأبرز لإيران ورأس حربة مشروعها التمدُدي.

 

وتعتبر الأوساط ان نتائج الانتخابات قابلتْها واشنطن ودول الخليج بعدم ارتياح رغم التسليم بها، هي التي حملت تقدُّماً لـ”حزب الله” على حساب خصومه بعدما خرج بثلث معطّل (بلا التيار الحر) مع حلفائه وأَفْقد ما كان يُعرف بقوى 14 آذار للمرة الأولى منذ 2005 الأكثرية في البرلمان لتصبح الأخيرة في متناوله مع اي انضمامٍ لتكتل “لبنان القوي” (التيار الحرّ وحلفائه) له، مشيرة الى ان وضْع واشنطن وبلدان الخليج قيادة “حزب الله” على لوائح الإرهاب وفرْض عقوبات عليها وعلى أفراد وكيانات مرتبطة بالحزب عكستْ استشعاراً بمخاطر انزلاق الواقع اللبناني الى أحضان “حزب الله” وشكّلت رسالة بأن التوازن الخارجي سيكون كفيلاً بعدم جعْل الحزب قادراً على صرْف نتائج الانتخابات سياسياً بشكل سريع و”بلا أثمان”.

وفي رأي الأوساط نفسها ان هذه الرسالة ما زالت تحكم مسار التأليف بمعنى عدم إمكان تسليم القيّمين عليه بتوازنات في الحكومة الجديدة او بإقصاء أطراف مثل حزب “القوات اللبنانية” او حتى ببيان وزاري يشرّع معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” لأن “العين” الخارجية حاضرة ولا قدرة للبنان على “خسارة” الدعم الدولي الذي تجلى في مؤتمرات روما وباريس وبروكسيل. وتبعاً لذلك ترى ان الجهد سيتركّز على الخروج بصيغة حكومية على طريقة “لا يموت الديب ولا يفنى الغنم”، مع ملاحظة ان الرئيس المكلف يعطي إشاراتٍ الى ان الرغبة بالإسراع في التشكيل لن تكون على حساب السماح بتعميق الاختلال في التوازنات من خلال الحكومة الجديدة.

ومن هنا جاءت خطوته بالحديث – السابقة عن “حصة” وزارية لرئيس الحكومة منفصلة عن حصة “المستقبل” في غمرة السجال حول حصة مماثلة لرئيس الجمهورية كما السعي الى اقتطاع حصة من التمثيل السني لخصومه، لتعكس ان الحريري يحتفظ بورقة “عدم الاستعجال” التي يعززها كونه في الوقت نفسه رئيس حكومة تصريف أعمال ورئيس مكلف يملك لوحده قرار المضي في التكليف او عدمه.
 (الراي الكويتية)