“فايننشال تايمر”: هذا مصير مشاريع ابن سلمان الاستثمارية

كشفت صحيفة “الفايننشال تايمر” البريطانية، عن مصدر المشاريع التي أطلقها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان منذ توليه منصبه وحتى الآن، مقارنة بمشروع مدينة الملك عبد الله التي أنشئت قبل نحو عقد ووضعها الحالي.

وقالت الصحيفة في تقرير لها إن ” مدينة الملك عبد الله أنشئت قبل عقد كجزء من مشروع بقيمة 30 مليار دولار لإنشاء ست مدن جديدة لتنويع اقتصاد البلاد المعتمد على النفط وجذب الاستثمارات الأجنبية وتوفير 1.3 مليون فرصة عمل وإضافة 150 مليار دولار لإجمالي الناتج المحلي”.

وأوضح أن “مدينة واحدة فقط من هذه المدن الست، هي مدينة الملك عبد الله، قائمة اليوم بعديد سكان لا يتجاوز 7 آلاف نسمة فقط، على الرغم من أن الهدف المرجو كان أن يصل عديد سكانها إلى مليونين في عام 2035”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “المسؤولين في مدينة الملك عبد الله يقولون إنهم متفائلون من أن خطط الأمير محمد الإصلاحية ستضخ حياة جديدة في منشآتهم، وإن نحو 30 شركة أجنبية ومحلية تعمل الآن في المنطقة الصناعية في المدينة، وثمة عدد مماثل في طور الانتقال إليه”.

وصرح فهد الرشيد، الرئيس التنفيذي لشركة “إعمار المدينة الاقتصادية”، المطور الرئيسي للمدينة، للصحيفة البريطانية قوله: “رؤية 2030 هي دعوة لاقتصاد ما بعد النفط، ونحن في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية نعتقد أننا نموذج لاقتصاد ما بعد النفط”.

وبحسب التقرير، فإن “حكاية تطوير هذه المدينة النائمة تشكل تحذيرا بشأن التحديات التي تواجه ولي العهد السعودي الشاب الأمير محمد بن سلمان في برنامجه الطموح لتحديث المملكة المحافظة، بما في ذلك خططه لإنشاء مدينة استثمارية كبرى بتكلفة 500 مليار دولار على الساحل الشمالي الغربي للبلاد تعرف باسم نيوم”.

وعلى الرغم من توفير حريات اجتماعية في المدينة أكثر من المدن السعودية الأخرى، إلا أن المدينة الواقعة على بعد 145 كيلومترا إلى الشمال من جدة، تبدو هادئة تماما وخالية، وفقا للتقرير.

ولفت إلى أن “ذلك النموذج يوضح التحديات التي يواجهها الأمير محمد لإنجاز خطته الإصلاحية رؤية 2030، التي تهدف إلى تقليل دور الدولة المهيمن وتوفير 450 ألف فرصة عمل في القطاع الخاص بحلول 2020، وتخفيض نسبة البطالة في البلاد من 12 إلى 9 في المئة خلال الفترة ذاتها”.

وسلط التقرير الضوء على مشروع نيوم، حيث عدته المشروع الأبرز في خطة ولي العهد السعودي الذي كشف عنه في مؤتمر استثمار ضخم بالرياض في تشرين الأول/أكتوبر، بعنوان “مبادرة مستقبل الاستثمار” وضم نحو 3 آلاف من كبار المصرفيين والمستثمرين ومديري الشركات التنفيذيين.

وبين أن “نيوم” أكثر طموحا بكثير من المدن الاقتصادية الست التي أطلقت في العقد الأول من هذا القرن، وستمتد على مساحة 26 ألفا و500 كيلومتر مربع وتهدف لجلب الاستثمارات في التقنيات الجديدة، ومن ضمنها الطاقة المتجددة وصناعة البشر الآليين، فضلا عن المساهمة بمبلغ 100 مليار دولار في إجمالي الناتج القومي بحلول 2030.

وأوضحت الصحيفة أن “الأمير السعودي كشف أن المشروع سيمول من الإنفاق الحكومي عبر صندوق الاستثمارات العامة (صندوق ثروة سيادية بقيمة 230 مليار دولار) فضلا عن استثمارات القطاع الخاص”.

وسبق أن جربت في السعودية خطط تنويع اقتصادي مشابهة مرات عديدة وتعثرت، لكن المسؤولين السعوديين يصرون على أنهم تعلموا الدروس من الماضي، حسبما جاء بالتقرير.

ولفت الصحيفة إلى أن التقرير عن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، قوله: “سنتعلم. إذا نفذنا شيئا ما واعتقدنا أنه لم يكن كما خططنا له، سنعدل في خططنا”. وتساءل الجدعان “هل أنا واثق؟ نعم … أرى النتائج وزخمها”.

ونوه إلى أن “الشركات السعودية تظل مترددة جراء حالة اللايقين لديها وهي تعاني من اقتصاد راكد وإجراءات التقشف الحكومية، كما أظهرت الشركات الأجنبية ترددا أيضا في الاستثمار خارج قطاع الطاقة”.

ولم تعلن الرياض سوى صفقة كبرى واحدة لمشروع طاقة شمسية مع مصرف “سوفت بانك” الياباني خلال جولة بن سلمان التي استمرت لأسابيع في بريطانيا والولايات المتحدة، طبقا للصحيفة.

ونقلت عن ستيفن هيرتوغ، الخبير في الاقتصاد السياسي لدول الخليج في كلية لندن للاقتصاد، قوله إنه “من غير الواقعي أن نتوقع قيام القطاع الخاص ببناء بنى تحتية أساسية وصيانتها”.

“عربي 21”